منتديات دعني اعبّر
بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة

منتديات دعني اعبّر


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولالقرآن الكريم

شاطر | 
 

 بنــــــــات بلــــــــــــــدي ووطني الحبيب..

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sport m.n.w
معبر متألق
avatar

عدد المساهمات : 275
نقاط : 603
تاريخ التسجيل : 25/06/2010
الموقع : k.s.a

مُساهمةموضوع: بنــــــــات بلــــــــــــــدي ووطني الحبيب..   الجمعة يوليو 30, 2010 7:22 pm


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، ورسول رب العالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد ..

فإنه في خضم الصراعات الفكرية والسياسية والاجتماعية تحتل قضايا المرأة، وما يتعلق بشؤونها مساحة إعلامية واجتماعية كبيرة، ولاسيما بعد قيام جمع من المؤتمرات العالمية الخاصة بها، مما دفع كثيراً من الدول لإثارة قضاياها، إضافة إلى الضغوط العالمية، وبخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، التي أفرزت وضعاً عالمياً شاذاً، سمح للغربيين، ولاسيما للولايات المتحدة الأمريكية بالتدخل بصورة سافرة في شؤون الدول الإسلامية، مطالبة بالتطوير والتعديل والتغيير الموافق للوجهة الغربية.

ولقد واجهت المملكة العربية السعودية جزءاً ضخماً من هذه الضغوط الدولية الرامية إلى التغيير الاجتماعي، إضافة إلى ظهور فئات من الشباب المتطرف المتهور الناقم على التسلط الغربي ونفوذه، مما دفع المسؤولين لعقد جمع من الحوارات الوطنية للمناظرة والمناقشة، وتبادل الرأي حول المستجدات الجديدة، وتقديم المقترحات الرامية لتحقيق وحدة البلاد، وحل الأزمات.

وبين يدي القارئ والقارئة بعض التأملات والنظرات حول قضايا المرأة المسلمة بوجه عام، والمرأة السعودية بوجه خاص، أرجو أن يكون فيه النفع والفائدة.

1- حول المرأة والحقوق:

• إن مشكلات الأمة الإسلامية مشكلات كثيرة ومتشعبة، وكثيراً ما يرتبط بعضها ببعض، فمن الصعوبة بمكان وضع حل لمشكلة ما دون حل أسبابها وجذورها، والمتغيرات التي تتدخل في صنعها، وهذا جار في وضع المرأة ومشكلاتها، فلا يكفي مجرَّد إصدار قانون،أو تنظيم لحل مشكلة من مشكلات المرأة، وإنما الحاجة ماسة إلى الحلول الشاملة للمشكلات، بحيث يُنظر للمشكلة وجذورها، والأسباب المثيرة لها، ثم يُوضع الحل الأمثل في ضوء كل ذلك.

• كثيراً ما يتوجه الحديث عن حقوق المرأة والمطالبة بها، دون الحديث عن واجباتها وما ينبغي أن تقوم به، فإن الرابطة في غاية القوة بين الحقوق والواجبات، ولا يمكن أن يقوم نظام اجتماعي صحيح إلا بهما معاً، إلا أن التوجه العالمي يُقر الجميع على المطالبة بحقوقهم ولا يُلزمهم بواجباتهم، في حين أن الأصل أن يقوم العضو الاجتماعي بواجباته ثم يُطالب بحقوقه، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل قامت المرأة السعودية بواجباتها المناطة بها قبل أن تطالب بحقوقها، أم أنها قصَّرت في شيء من واجباتها فقصَّر المجتمع بالتالي فيما عليه من حقوق تجاهها، فكم وجدنا في مجتمعنا من نساء سعوديات زلَّت بهن القدم في مهاوي الرذيلة والقبائح في: السرقة، والغش، والتدليس، والسحر، والزنا، وهذه الإحصاءات الرسمية التي تصدرها وزارة الداخلية في كل عام تشير بصراحة إلى مثل هذا الهبوط السلوكي في بعض النساء السعوديات. ولئن كان هؤلاء النسوة لا يشكِّلن- قطعاً - الأغلبية فإن المظلومات أيضاً في المجتمع والمضطهدات لا يشكلن أيضاً الأغلبية، ومن هنا فلا يصح تهويل وتضخيم الشكوى من ظلم الرجل للمرأة، حتى إن الناظر في بعض ما يُنشر يظن أن المجتمع السعودي قد انقسم إلى قسمين : رجال ظلمة ونساء مظلومات، فلابد من الاعتدال في النظرة، والموضوعية فيها.

• تطالب النساء بحقوقهن ولا يبالين – في كثير من الأحيان – بحقوق الآخرين، والواقع التاريخي، والطبيعة الفطرية، والنظر المنطقي يشهد بأن المرأة لا يمكن أن تنال حقوقها بصورة متكاملة قبل أن ينال الرجل حقوقه، ولا يُعرف مجتمع في القديم أو الحديث نالت فيه النساء حقوقهن دون الرجال، والثابت أن الخير أو الشر، الحق أو الباطل كل ذلك يصل إلى المرأة عن طريق الرجل، فهي دائماً، وبصورة مستمرة تبع لجملة الرجال في كل هذا؛ ولذا لا تكاد تجد المرأة رأساً في الخير أو رأساً في الشر، وإنما هي تبع في كل ذلك لأهل الخير أو لأهل الشر من الرجال.

ومن المعلوم أن الظلم الذي يقع على النساء في أي مجتمع لابد أن جزءاً منه قد وقع على الرجال، ولا يُعرف مجتمع ظُلم فيه النساء خاصة دون الرجال، إلا أن حجم الظلم وآثاره تكون عادة أثقل على النساء والأطفال منها على جملة الرجال.

• إن صور الظلم الاجتماعي لا تتخذ – بصورة دائمة – اتجاهاً واحداً من الرجال على النساء كما يصورها بعضهم، فكم من مظالم قادتها النساء تجاه الرجال من الاختلاسات المالية، والخيانات الزوجية، والاستغلال الاجتماعي، بل وحتى القتل، أو التآمر عليه، كل ذلك موجود، ولو رُصد لكان كثيراً، ومع ذلك لا يُتحدث عنه في ظل الحديث عن حقوق المرأة، وكأن الحقوق يمكن أن تُعطى للمرأة دون قيامها بواجباتها تجاه الرجل: الأب، أو الأخ، أو الزوج، أو الولد.

ثم إن الظلم لا يتخذ هذين الاتجاهين فحسب فهناك ظلم المرأة للمرأة، من الكيد بين المتنافسات، لاسيما الضرائر، والحاقدات والحاسدات، إضافة إلى ظلم الأم والأخت والابنة والحفيدة وأم الزوج وغيرهن ، كل أولئك يشاركن في مظالم المرأة وليس الرجل وحده هو الذي يظلم المرأة .

• إن من الثابت واقعياً وتاريخياً أن الرجل حين يكون صالحاً هو الذي يعطي عن طواعية الحقوق للمرأة، وأما قوة السلطان فإنها محدودة النفوذ، ولن تكون كافية لزجر المعتدين على حقوق النساء، والواقع العالمي والمحلي يشهد بهذا، فعلى الرغم من كل الاحتياطات الأمنية في العالم المتقدم لحماية النساء من الاعتداء في الشوارع والبيوت والنوادي وغيرها فإن الاعتداءات بكل صورها مستمرة عليهن ومتنامية، ولن يوقفها إلا صلاح الرجل بإذن الله، ثم إن السلطة مهما ادعت من النزاهة والموضوعية فإنها لا تعدو أن تكون رجلاً مرة أخرى، فلن تأخذ المرأة حقها صحيحاً موفَّراً إلا بصلاح الرجل.

2- حول المرأة والتغيير الاجتماعي :

• وضع المرأة المسلمة، وخصوصياتها الاجتماعية، وأحكامها الشرعية الخاصة بها، كل ذلك يقف حجر عثرة في وجه التغيير الاجتماعي الذي يهدف إلى قلب نظام الحياة الاجتماعية الإسلامية، وتغيير وجهتها الدينية.

ومازال وضع المرأة المسلمة محور خطط التغيير الاجتماعي الرامية إلى الانسلاخ الجزئي أو الكلي من هذا الدين، وبتغيير وضع المرأة يتغير المجتمع، ولهذا يقف الفضلاء في المجتمع السعودي من خطط التطوير، ومقترحات التغيير موقف المتوجس الحذر، مما قد يجرُّ إلى ما هو أبعد من المخاطر الأخلاقية والسلوكية، التي كان يمكن ردها، أو التخفيف منها، أو تأخيرها – على الأقل- بوقفة ممانعة سداً للذريعة.

• إن الواقع العالمي في ظل مفهوم العولمة الاقتصادية والسياسية يضغط على أمتنا الإسلامية، ولاسيما على بلاد الحرمين – حرسها الله – لتغيير وجهتها الإسلامية، فهل من المنطق الشرعي والعقلي أن يُواجه هذا الضغط العالمي بالتراخي والترخُّص، أم أن المنطق الشرعي يُلزمنا بالعزائم ورفع الهمم ؟.

ولا يعني هذا أن لا نستخدم الحكمة في مواجهة الضغوط العالمية، بما يضمن تحقيق أكبر قدر ممكن من المصلحة، ودفع أكبر قدر ممكن من المفسدة، ولكن لا يصح أن تُفهم الحكمة على أنها التنازل عن الثوابت الشرعية.
• إن المرأة السعودية مدعوة اليوم بكل صدق إلى النظر والتأمل في المجتمعات العربية والإسلامية والأجنبية من حولها، ثم لترجع إلى نفسها بالسؤال : أي هذه المجتمعات ترجو أن يكون مجتمعها السعودي على صورته ؟ وهل يمكن لها – في ظل التغيير المنشود– أن تحافظ على إنجازاتها الكبرى, ونجاحاتها التي تحققت ولله الحمد في كثير من الميادين العلمية والعملية الخاصة بالمرأة السعودية ؟

إن الواقع يشهد أن فرص التغيير التي ينشدها بعضهم لن تخرج – في الجملة – عن هذه النماذج الاجتماعية من حولنا، وأنى لنا بكل ضعفنا، وقلَّة خبرتنا أن ننفرد بنموذج جديد مبتكر يوافق قيمنا، إلا أن يكون في قضايا جزئية يفرضها المجتمع لحسِّه الإسلامي كالفصل بين الجنسين في التعليم ونحو ذلك، وإلا فإن الناظر فيما تعرضه وسائل الإعلام في مجتمعنا -حينما لم يكن للمجتمع دوره في الاختيار والضغط- ليهولـه حجم المخالفات الشرعية، والتجاوزات الأخلاقية، التي تُذاع وتُعرض، مخالفة بذلك وجهة المؤسسة الدينية في البلاد.

3- حول المرأة ودعوة التحرير :

• يربط بعضهم بين تحرير المرأة على الطريقة الغربية وبين الحصول على المعرفة العلمية والتعليم، وكأنهما متلازمان، والواقع يشهد بنقيض هذا فقد تفوق نساء السلف قاطبة بغير تبرج ولا سفور ولا اختلاط، والشواهد التاريخية كثيرة جداً، ولعلي أشير هنا إلى شاهد حديث عن بلاد شنقيط في بداية القرن الرابع عشر الهجري حيث يقول الشيخ أحمد الأمين الشنقيطي (1331هـ) في كتابه الوسيط في تراجم أدباء شنقيط ص 517 : "أما الزوايا فلا يوجـد من بينهم ذكر ولا أنثى إلا ويقرأ ويكتب، وإن وُجد في قبيلة غير ذلك فإنه نادر، بحيث لا يوجد في المائة أكثر من واحد على تقدير وجوده"، ومن المفارقات الغريبة أن نسبة الأمية في موريتانيا في عام 2000م بعد صيحات تحرير المرأة وصلت إلى 50% ( راجع زغلولة السالم. صورة المرأة العربية في الدراما المتلفزة ص 105 – 106)، والعجيب أنه شُوهد في فترة الستينات من القرن العشرين الميلادي المرأة الراقصة والمغنية والممثلة التي لا تجيد القراءة، ولا الكتابة، فاستطاعت دعوة تحرير المرأة أن تحررها من أخلاقها وقيمها في حين لم تستطع أن تحررها من جهلها وأمِّيتها .

4- حول إنسانية المرأة :

• إن من أعظم حقوق المرأة على المجتمع أن يتعامل معها على أنها إنسان، لـه عقله، ومشاعره، وآماله، وشخصيته، إلا أن الواقع المحلي والعالمي يدفع المرأة دفعاً ليجرِّدها من كل معالمها الإنسانية التي وهبها الله ليحصرها في فتنة الأنوثة، وليحبسها في جسدها، فهي الراقصة، والمغنية، والممثلة، وهي خلفية الإعلانات التجارية للمواد الاستهلاكية، وهي واجهة المحلات التجارية، والسكرتيرة الرشيقة، والمسوِّقة اللبقة، فهي المتعة للجميع.

ولقد أجمعت الدراسات، وكثرت النداءات من العقلاء والعاقلات أن حصر المرأة في "صورة الجسد" أمر مرفوض، وفيه مهانة للمرأة واحتقار لها، ومع ذلك يسير الوضع على هوى أصحاب رؤوس الأموال في امتهان الأنوثة، واستخدامها في مواقف لا تليق بكرامة الإنسان.

ويتعجب المسلم من حجم الاستهانة التي يصل إليها الاستغلاليون بعقول الناس، حين ينزلون الإعلان التجاري الربوي في صحيفة الشرق الأوسط يتضمن صورة امرأة فاتنة متبرجة بلا حجاب؛ لكون الصحيفة تصدر خارج البلاد،فيصح خارج البلاد ما لا يصح داخلها, وفي نفس اليوم ينزل الإعلان نفسه في صحيفة محلية تصدر في الداخل, يتضمن صورة المرأة بعينها, ولكن هذه المرة قد وضعت على رأسها خرقة صغيرة ، يظنون أنها تعطيها الصبغة الشرعية، وكأن الإسلام قد انحصر في نظر هؤلاء الاستغلاليين في قطعة من القماش.

إن المرأة الكريمة لتأبى كل صور الاستغلال للأنوثة التي يمارسها المجتمع محلياً أو عالمياً، وترفض أن تستمتع بوسائل الإعلام حين تختزل أختها الأنثى في "الجسدية"، وتحصرها في الفتنة الجنسية.

5- حول المرأة عبر التاريخ:

• يغفل بعض الباحثين – دون قصد منهم – تاريخ المرأة المؤمنة قبل الإسلام، وذلك حين يتحمس أحدهم لتعاليم الإسلام ، فيفضلها على جميع الشرائع، فيصرح أن المرأة لم تر خيراً قط قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا خطأ فقد عاشت المرأة أهنأ حياة في كنف الرسل والأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام عبر التاريخ الإنساني، ولا سيـــــما في الفترة الأولى حين كان الناس على التوحيــد منذ آدم حتى نوح عليهما الســـــلام، ولاشك أن بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كانت هي الفتح الأعظم والأكبر للمرأة، إلا أنه يبقى الخير دائماً ما كان مرتبطاً بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في كل عصر، وبقدر ما تغيب آثار النبوة في الحياة بقدر ما تنحط المظالم على الناس ولاسيما على النساء والأطفال.

6- حول المرأة والحجاب :

• الأصل في مسائل الخلاف الفقهي الأخذ بالراجح من الأقوال وليس الأصل فيها التخيُّر بين الأقوال، وإنما عُذر الجاهل بأخذه القول المرجوح لأن مذهبه مذهب مفتيه، فهو معذور حين يقلِّد من يرى أنه أعلم وأفضل حتى وإن كان قولــه ضعيفاً، فلا يصح – والحالة هذه- لغير المتخصص القادر أن يدخل على المسائل الفقهية عبر الحاسب الآلي، وشبكات الإنترنت – بعد أن تيسر الأمر في ذلك وكان في السابق عسيراً إلا على المتخصصين- ليتخيَّر من الأقوال الفقهية ما شاء، ثم يعرضها على الناس عبر وسائل الإعلام، ويحاج بها العلماء المتخصصين، وكأنه واحد منهم، دون احترام للتخصص.

إن المسائل الفقهية المدونة في كتب الفقه والتراث الإسلامي تشبه – إن صح التشبيه – الصيدلية، فلا يكفي المريض المثقف أن يعرف خصائص الأدوية المنشورة وتراكيبها ليختار لنفسه، وإنما يحتاج للطبيب يرشده ويعينه، وكذلك حال غير المتخصص الشرعي مع الكتب الشرعية، فلا يكفيه الاطلاع على المسائل العلمية عبر الموسوعات الميسرة، والأقراص المدمجة حتى يرجع بالمسائل إلى أهل العلم القادرين على الاختيار والترجيح.

• يطرح بعضهم قضية جواز كشف وجه المرأة في الصحف السعودية، على أنه قول صحيح، وربما على أنه القول الراجح، والناظر يتعجب لماذا هذا الطرح العام، أليس من الأدب الاجتماعي الانسجام مع الفتوى الشرعية في البلاد، والمخالفة تكون بصورة فردية لمن كان يرى غير ذلك ؟

ومع أن العلماء اختلفوا في جواز كشف المرأة عن وجهها أمام الأجانب من الرجال إلا أنهم اتفقوا على أنه فضيلة، فهل يكون من المنطق الشرعي أو العقلي حثَّ الناس على ترك الفضيلة ؟ فلو أن شخصاً هوَّن من نوافل الصلاة عند الحريص عليها لعدَّه الناس آثماً، فلماذا يهوِّن بعضهم من فضيلة غطاء وجه المرأة وكفيها عن الرجال الأجانب ؟

ولا يبرر لهم حديثهم هذا عن بيان جواز الكشف كون علماء البلاد وأهل الفتوى فيها يصرِّحون بالوجوب، فإن التحريض على الأخذ بالعزيمة ممدوح، في حين أن التحريض على الأخذ بالرخصة مذموم، لاسيما في مسائل الخلاف الفقهي؛ فإن القواعد الفقهية تنص على الأخذ بالأحوط، والخروج من الخلاف إلى السلامة ونحو ذلك.

ثم أليس من الأولى أن نشتغل بإقناع النساء المتبرجات – وهن كثير – بالتزام الحدِّ الأدنى – على الأقل – من الحجاب الذي أمرهن الله تعالى به بدلاً من إقناع النساء المتنقِّبات – وهن قليل – بجواز كشف وجوههن للرجال الأجانب ؟

ولئن رافق نزع الحجاب في بعض المجتمعات العربية شيء من العنف والتظاهر والمغالبة : فإن نزع الحجاب في البيئة السعودية يتخذ طابع التدرج والمهادنة والموادعة، حيث يتخذ جمع من النساء مسألة الخلاف في جواز كشف الوجه ذريعة للتبرج والسفور عن المساحيق الملونة ، مع كشف شيء من الشعر والأطراف وإبداء الزينة ، إضافة إلى ارتداء العباءات الشفافة والمزخرفة ، التي لا تكاد تستر شيئاً من الملابس الفاتنة أو الفاضحة التي يرتديها بعض الفتيات في الحياة العامة .

ومع الاحترام والتقدير لجميع العلماء من السلف والخلف ممن ذهب إلى جواز كشف المرأة عن وجهها وكفيها فإن النص القرآني يحيل إبداء الزينة إلى الزينة نفسها حين تبدو من غير قصد: "إلا ما ظهر منها"، والمرأة حين تتعمد كشف وجهها لا يكون المعنى "ما ظهر منها"، وإنما يكون: "ما أُظهر منها"، فتأمل هذا.

ثم إن الخمار الذي أُمرت به المرأة هو ما تضعه على رأسها، والجيب الذي أُمرت بتغطيته هو فتحة الصدر، وموقع وجه المرأة بين طرفين متفق على وجوب تغطيتهما، فكيف يمكن للمرأة أن تسدل خمارها من على رأسها لتستر صدرها دون أن تغطي وجهها، ومن المعلوم أن السدل هو أسلوب استخدام الخمار وليس اللف حول العنق الذي يصنعه كثير من النساء, والمسألة من هذه الجهة تحتاج إلى تأمل.

• من المعلوم من حال الطبائع الاجتماعية أن الانحرافات الأخلاقية تبدأ يسيرة , وربما تبدأ بمسألة فقهية خلافية مثل كشف وجه المرأة وكفيها أمام الرجال الأجانب، ولكنها بالتدريج السريع تنتهي إلى ما لا قبل للمجتمع به من الانحرافات الخطيرة الكبرى التي يصعب معها الإصلاح، ولهذا جاءت الشريعة الإسلامية بالاحتياط والأخذ بالأسلم، وسد الذرائع، رغبة في دفع ما يُتوقع من المفاسد الكبرى.

• ومن المفارقات العجيبة أن الفاصل الزمني بين كشف المرأة عن وجهها في بداية القرن العشرين في إحدى الدول العربية وبين كشفها بعد ذلك عما أجمع العلماء على حرمة كشفه من الشعور والنحور والأفخاذ لا يزيد عن خمسين عاماً تقريباً في أكثر تقدير، فما لبثت المرأة طويلاً بعد كشفها عن وجهها أمام الأجانب حتى كشفت عن غالب بدنها في البلاجات, وعلى خشبات المسارح، وفي الملاهي الليلية.

• إن بعض المسائل الفقهية التي دونها العلماء بقيت حبيسة الكتب لا واقع لها ولا تطبيق, فكم من المسائل الفقهية التي ينص عليها المذهب ومع ذلك يكون العمل على غيرها, وهذا – إلى حد كبير – ينطبق على مسألة غطاء وجه المرأة , فعلى الرغم من ورود جمع من النصوص المذهبية على جواز كشفه إلا أن الواقع التطبيقي عبر العصور وفي مختلف البلدان يخالف ذلك إلى الأحوط والفضيلة، لا سيما وقد أجمع العلماء على وجوب التغطية زمن كثرة الفتن، وانتشار الفساق, وبخاصة في حق الفتاة الشابة، والمرأة الحسناء.
ومـمـا يُنقل في هــذا المجال ما ذكـره الإمـام ابـن حـجر فــي الفـتح

12/245، وهو شافعي المذهب حيث يقول:"ومن المعلوم أن العاقل يشتد عليه أن الأجنبي يرى وجه زوجته وابنته"، وهذا يدل على أن المذهب الفقهي قضية، والواقع التطبيقي قضية أخرى، ولهذا كان غطاء الوجه للنساء عاماً في الأمة، عبر قرونها المختلفة حتى بداية القرن العشرين الميلادي عند ظهور الدعوة المشبوهة لتحرير المرأة ، والتي لم يكن لها غاية في بداية الأمر أكثر من المطالبة بالتعليم الرسمي ، وإقناع المجتمع بجواز كشف المرأة عن وجهها، حين كان غطاء الوجه عاماً في النساء.

إن مما ينبغي أن تدركه المرأة المسلمة عموماً والمرأة السعودية على الخصوص أن تقيدها بالحجاب الشرعي يحقق لها على الأقل فائدتين ، الأولى : انسجامها مع المطلب الشرعي حين أطاعت ربها ، والثانية : أن التزامها بالحجاب صورة من صور التحرر من نموذج المرأة الغربية ، التي فرضت نفسها على نساء العالم ، ولا تزال المجتمعات الإسلامية – في العموم – تفضل وتحترم المرأة المحجبة، حيث يفضلها الرجل للزواج، وتفضلها الزميلة للصداقة ، وذلك على الرغم من الحملات المسعورة لتشويه المحجبات، وإضعاف مصداقية الحجاب ودوره الإيجابي في حياة المرأة المسلمة.

7- حول المرأة والعمل :

• يربط بعض المتحمسين بين عمل المرأة بأجر في مؤسسات المجتمع العامة وبين النهضة الاقتصادية؛ حيث يعتبرون التوسع في حجم مشاركتها في أنشطة الحياة العامة مؤشراً إيجابياً للتقدم والنهضة، وعلى الرغم من أنه لا يُوجد دليل واضح وصريح على صحة هذا الربط، إلا أن المتأمل يجد أن الواقع المعاصر يشهد بنقيض هذا؛ إذ إنه لم يسبق في التاريخ أن شاركت النساء بهذه الأعداد الكبيرة في الحياة العام وأسواق العمل كمشاركتهن في هذا العصر، ومع ذلك تشير الإحصاءات المتواترة بأزمات اقتصادية تطوق القارات الست – بدرجات مختلفة- إضافة إلى أن نصف سكان العالم من الفقراء، وأكثرهم من النساء والأطفال.
ومن الغريب أن الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي عاشها غالب دول شرق آسيا – ولا تزال تعاني آثارها– كانت نسبة العمالة النسائية في بعض هذه الدول زمن الأزمة 60% تقريباً، فهل هناك علاقة خفية بين كثرة العمالة النســائية وهذه الأزمة ؟ مع عدم إغفال الأسباب الأخرى التي شاركت في صناعة هذه الأزمة.

• يرى بعضهم ضرورة التوسع في مشاركة النساء في أسواق العمل حتى تستطيع إحداهن أن تسد حاجاتها الضرورية إن كانت عانساً، أو أرملة، أو معيلة لأولادها، أو متزوجة تعين زوجها، إلى غير ذلك من الأسباب التي تدفع المرأة مضطرة إلى العمل، إلا أن الناظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والخلافة الراشدة من بعده يجد أن القيادة السياسية لم تكن تلزم النساء بالكسب، مهما كنَّ فقيرات، وإنما يُعطين ما يسد حاجاتهن من خزينة الدولة، ولا يقال للمرأة : اذهبي فاعملي كما يقال لها اليوم، في حين يُلزم الرجل بالعمل للكسب، مادام قادراً "اذهب فاحتطب"، فمن القبيح ألا تُعطى المرأة المحتاجة المال إلا مقابل عمل تقوم به، كما أن من القبيح أن يُعطى الرجل الخامل المال وهو قادر على العمل والكسب.

• يظهر من بعض البحوث توجه واضح نحو فتح المجالات العامة لتشغيل النساء، حيث انشغلت بعضها بإيراد الأدلة على صحة هذه الوجهة، والسؤال الذي يطرح نفسه : ما هي الضمانات التي يقدمها المتحمسون للمجتمع السعودي في الحفاظ على نسائهم من الاختلاط، والخلوة، والفتنة بعد أن شاهد المجتمع بأكمله إخفاق المؤسسة الصحية بأكملها في هذا الجانب، حتى إن الشخص المسلم ليعُد نفسه شخصاً آخر حين يدخل المستشفيات والمراكز الصحية، وقد أصبح – للأسف- هذا الانفلات الخلقي في المؤسسة الصحية دليلاً يلوِّح به المتحمسون في وجه المانعين للاختلاط، وكأنه مؤشر صحي، وتجربة ناجحة، في حين لو راجع هؤلاء تاريخ الأمة المسلمة، ونظام البيمارستانات فيها، لعلموا أن المستشفيات قامت منذ أواخر القرن الهجري الأول، وتطورت بصورة مذهلة عبر سنوات طويلة حتى العهد العثماني، وكان نظامها الفصل الكامل بين الجنسين، وإنما كان الاشتراك في الطبيب فقط، لعدم وجود المرأة الطبيبة في أنظمتها، وذلك ضمن ضوابط سلوكية وأخلاقية تفتقر إليها المؤسسة الصحية اليوم.

• إن المناداة بفتح مجالات العمل بأنواعها المختلفة للمرأة السعودية بما لا يتعارض مع شريعتنا وعاداتنا وتقاليدنا : تكاد تكون عبارات مكرورة بلا معنى، فأين الشريعة والعادات والتقاليد في عمل النساء في المستشفيات وفي وسائل الإعلام، وفي كليات الطب ونحوها، ثم أين النموذج الحضاري في العالم من حولنا الذي نقتدي به في فتحنا باب تشغيل النساء في كافة الميادين، وهل يمكن لنا في ظل العولمة، والضغوط العالمية أن ننشئ لنا نموذجاً إسلامياً منفرداً يجاري الواقع وفي الوقت نفسه يحافظ على الثوابت، يكاد يكون مثل هذا الكلام خيالاً لا حقيقة له، فهذه الدول الإسلامية والعربية لم تستطع – في غالب أحوالها – أن تتجاوز النموذج الغربي في تشغيل النساء، فأنى لنا بكل ضعفنا أن نفعل ذلك ؟ ولعل ظهور جمع من النساء السعوديات حاسرات عن رؤوسهن في منتديات جدة الاقتصادية يدل بوضوح على أن النموذج الغربي للانفتاح الاقتصادي هو الذي ينتظر المرأة السعودية، وليس هذا النموذج الإسلامي الخيالي الذي يرسمه لنا دعاة الانفتاح.

• إن حصول المرأة على شهادة علمية لا يكفي ذريعة للمطالبة بالعمل فهي بكل حال مكفولة النفقة شرعاً كما هو مفروض، وإنما العمل ضرورة – مع وجود الشهادة أو بغيرها – لمن كلَّفهم الله تعالى النفقة والقيام على الأسر، من الرجال والشباب, إلا أن المرأة حين لا تجد من ينفق عليها ، حين يتنكر لها المجتمع ؛ فإن من حقها أن تدفع عن نفسها الضرر, وتتخذ الأسباب المشروعة للكسب وطلب الرزق ، حتى وإن كان ذلك على حساب بطالة الرجال ، فإنها حينئذٍ مقدمة عليهم.

• يقابل بعضهم بين ثروات الرجال وثروات النساء، ويتمنى لو تساوى النساء بالرجال في ثرواتهن، لهذا يتنادى بتمكين النساء اقتصادياً، ومن العجيب فيما تشير إليه إحدى الإحصاءات أن (85%) من الدخل القومي العالمي يُصرف عبر أيدي النساء ربات البيوت، بمعنى أن ثروات الرجال سائرة إلى النساء والذرية، فدعم الرجل اقتصادياً هو دعم للمرأة وأولادها، في حين أن دعم المرأة اقتصادياً يقتصر غالباً على نفسها لعدم تكليفها شرعاً بغيرها.

• يعتبر بعضهم أن إنجازات ماليزيا وكوريا ونحوهما من دول شرق آسيا مثالاً يُحتذى في النهضة الحديثة، ومع صحة هذا الاعتقاد في بعض جوانبه إلا أنه لم يتضمن الحقيقة كلَّها فإن جزءاً ضخماً من النهضة الاقتصادية المسجلة لهاتين الدولتين كان على حساب الأسرة والمرأة والطفل، مما انعكس سلباً على السلوك، فظهرت صور من الانحرافات والمآسي في التفكك الأسري، والتمرد العائلي، والانحطاط الأخلاقي,إضافة إلى تورط ماليزيا في جيش كبير من الصينيين المسيطرين على نشاطها الاقتصادي ، لذا فإن درجات النمو الاقتصادي ليست كافية وحدها للحكم بالنجاح, بل لابد معها من معايير أخرى إيمانية وأخلاقية, وهذه المعايير مفقودة في النماذج الجاهلية للنهضة الحضارية.

في حين أن نهضة الأمة الإسلامية في عصور عافيتها لم تعرف هذه السلبيات الأخلاقية والأزمات الأسرية؛ وذلك لأنها لم تعتمد في نهضتها على النساء؛ إذ كانت الأمة تحترم التخصص بين الجنسين، وتولي البيت والأطفال الأهمية الكبرى.

8- حول المرأة والسعودة :

• إن التوجه نحو سعودة الوظائف بمعنى أن الأقرب أولى بالمعروف، والجار أحق بالشفعة فهذا صحيح ، وإلا فإن بلاد المسلمين واحدة، وتوافد العمالة على البلاد مؤشر صحي يدل على الوفرة المالية؛ ولهذا كانت دول الخليج قبل الأزمات الاقتصادية الحديثة دول جذب للعمالة، أكثر بكثير من الآن، ومع ذلك فإن حماس بعضهم في دعوى السعودة، وعرض الأرقام الكبيرة للعمالة الوافدة يدفعه أحياناً للمناداة -دون ضوابط- بسعودة الوظائف بالمواطنين والمواطنات، متناسياً أن جلَّ هذه الوظائف والأعمال التي يشغلها الوافدون تُصنَّف ضمن الأعمال الوظيفية الوضيعة: الحرفية والخدمية المتدنية الأجر، التي يترفع عنها الشباب فضلاً عن النساء، والعجيب أن تقرير الأمم المتحدة عن المرأة في العالم لعام 1995م أشـار بوضوح إلى أن الوظائف الخدمية والمتدنية الأجــر تشغلها النــساء بنســبة

97 – 100 %، فمن يضمن للمرأة السعودية بعد 20 عاماً أو نحوها أن لا تضطر لمثل هذه الوظائف، وقد صرَّح بعض الباحثين التربويين في إحدى المجلات العلمية المحكَّمة الصادرة عن المجلس العلمي بجامعة الكويت أنه يتمنى أن يرى المرأة الخليجية التي تصلح الضوء في عمود الكهرباء في الطريق العام، وتسوق الشاحنة والعربات المجنزرة !!

• لقد ثبت أن العلاقة في غاية القوة والارتباط بين الانحرافات الخلقية المتنوعة وبين مشاركة النساء في أعمال التنمية الاقتصادية الشاملة، بحيث تزيد نسبة انحرافاتهن الخلقية بقدر زيادة نسبة مشاركتهن في الحياة العامة.

وقد أشار الكتاب الإحصائي لعام 1398هـ الصادر عن مركز أبحاث مكافحة الجريمة بوزارة الداخلية بالمملكة العربية السعودية ص (60) إلى ظهور المرأة السعودية المجرمة لأول مرة في هذه السلسلة، وعلل ذلك بمشاركة المرأة السعودية في سوق العمل، الذي أتاح لها فرص الوقوع في بعض الأخطاء السلوكية والخلقية.

• لقد مرت على الأمة الإسلامية بعد عصر النبوة فترات عظيمة من الرقي الحضاري الذي شمل جميع جوانب الحياة الإنسانية فيما يُسمى بالعصور الذهبية، فأين كانت المرأة الحرة في ذلك الوقت، في بيتها أم في الحياة العامة ؟ كما مرت على الأمة أيضاً فترات أخرى شديدة، وأزمات اقتصادية خانقة، ومع كل ذلك لم تتوجه الأمة لنصف المجتمع "المعطَّل" من النساء الحرائر لإخراجهن إلى الحياة العامة للمشاركة في التنمية الاقتصادية الشاملة، وإنما كانت الدولة المسلمة، برجالها وشبابها تتحمل أعباء الإصلاح الاقتصادي وتحسين الأوضاع، ولئن تغيَّـرت الظروف في هذا العصر فإن الفطرة لم تتغير، ولن تتغير.

• أثبت العمل المؤسسي خارج البيت تعارضه – في غالب الأحوال – مع طبيعة المرأة وظروفها وحاجاتها، في حين أثبت العمل الاقتصادي المنزلي جدواه على مدار سنوات طويلة سابقة من الحياة الإنسانية، كما أثبت جدواه في بعض الدول المعاصرة، لاسيما في شرق آسيا، حين تعمل المرأة وتنتج في بيتها، تكسب وتُشغل فراغها دون صراعات الأدوار، ومعاناة البعد عن الأولاد، وأزمة وسائل النقل، ومشكلة الاختلاط، ونحوها من المشكلات.

إلا أن هذا النوع من العمل يحتاج إلى دعم وتطوير، دعم من الدول بالإعانات والقروض ، ومقترحات للمشروعات الصغيرة، ودعم آخر بتطوير الآلة المنزلية، بحيث تصبح سهلة الاستعمال، ويمكن للأسرة المتوسطة شراؤها, مع جودتها في الإنتاج بما ينافس مخرجات المصانع الكبيرة، فكما استطاع دهاقنة الاقتصاد زمن الثورة الصناعية جرَّ العمال وأسرهم إلى المصانع من خلال تطوير الآلة، يمكن أيضاً الآن من خلال تطوير الآلة الصناعية، وتصغير حجمها، وتبسيط أسلوب استعمالها من إعادة إحياء العمل المنزلي، إضافة إلى ما يمكن أن يقوم به النساء من صناعة الأطعمة المعلبة، وأعمال التغليف، وبعض أعمال الصيانة للأجهزة، وتركيب بعض الأدوات، ونحو ذلك من الأعمال البسيطة التي أثبت الواقع جدواها الاقتصادية.

ولما كانت المرأة في الريف ربما تمثل غالب المجتمع العربي المعاصر كان لابد من دعمها وتوطينها، من خلال المشروعات الصغيرة، ولاسيما الزراعية، وتربية الدواجن، وتقديم الاستشارات والإعانات للأسر الريفية، فلا تحتاج إلى القدوم إلى المدن، والنزوح إلى الحواضر؛ لما في ذلك من الأضرار الاقتصادية والأخلاقية المعلومة.

• إن تأخير سن الزواج يدفع الفتيات للعمل، حين يطول عليهن انتظار الشباب الذين حبستهم أنظمة التعليم، وأساليب التدريب، وحاجات السوق, فلو تعدَّلت الأنظمة التعليمية, وتوافقت مع حاجات السوق, ابتداء من التعليم المتوسط والثانوي،ليصبح هدفهما: " الإعداد للحياة" ، وليس مجرد الإعداد للجامعة, بحيث يتأهل الشاب مبكراً للحياة العملية والزواج، وتكوين الأسرة ؛ فإن هذا من شأنه تأهيل الفتيات مبكراً للزواج في أثناء الدراسة، فلا يطول عليهن الانتظار، فإن الشاب حين يتأهل اقتصادياً فإنه يتأهل بالتالي ليكفل فتاة.

9- حول المرأة والقوامة:

• ترفض بعض النساء قوامة الزوج على زوجته، ويسعيْن إلى المساواة في هذا الجانب، حيث يرين أن تقديم الزوج على زوجته في هذا الجانب فيه حيف بحقها وشخصيتها، في حين تنسى الزوجة أنها مقدمة على زوجها عند أولادها، فحقها عليهم ثلاثة أضعاف حقه عليهم، ومع ذلك لم نجد من الرجال من يستنكر تقديم الأمهات في البر على الآباء، فالمرأة حين تقدم زوجها للقوامة: يقدمها أولادها للبر، والرجل حين يقدم أمَّه للبر : تقدمه زوجته للقوامة؛ فالمسألة متوازنة، فليست المرأة متأخرة بصورة دائمة، وليس الرجل أيضاً متقدماً دائماً.

• يتوجه العالم في هذا العصر للتَّمكين للنساء, والسعي في مساواتهن بالرجال، ودعم اقتصادياتهن حتى يستغنين عن الرجال، ولا يُعرف عصر تمكن فيه النساء كما هو في هذا العصر.

والذي يظهر من واقع مجريات الحياة والأحداث أن الأمر سائر إلى مزيد من التمكين للنساء، ومع ذلك هل المرأة فعلاً استغنت عن الرجل وقوامته، بمعنى أنها لم تعد تفتقر إليه، إن المتأمل في حديث الصحيحين ومسند الإمام أحمد الذي أشار فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى قلَّة الرجال وكثرة النساء في آخر الزمان حتى يكون القيم على خمسين امرأة رجل واحد، وفي رواية إنهن يتبعنه، وفي أخرى أنهن يلذن به، ماذا يريد هذا العــدد الكبـير من النسـاء من رجل واحد ؟ وهنَّ بالضرورة أقوى منه في الجملة، وأقدر بكثرتهن على العمل والإنتاج، ومع ذلك يلحقن به، إنه السِّر الذي أودعه الله في الجنسين، والفطرة التي تجعل المرأة بصورة دائمة في حاجة إلى الرجل، تتبعه، وتعمل في ظله.

10- حول المرأة ونظام التعليم:

• التعليم حق للجميع ذكوراً وإناثاً، إلا أنه لم يجد الصيغ العملية المناسبة والكافية لإعماله في الحياة المعاصرة، ولاسيما بالنسبة للإناث، إما من جهة قصوره عن استيعابهن، أو تعطيله لأدوارهن الاجتماعية، أو إفساده لأخلاقهن،

ونظام تعليم البنات المقترح الذي يناسب أحوالهن ينطلق من ثلاثة معالم رئيسة، تعمل متفاعلة فيما بينها جنباً إلى جنب:

‌أ- نظام تعليم معرفي: يراعي إيصال المعرفة إلى الطالبات، ولا يتقيد بسن ولا مرحلة ولا سنوات, يسير بلا حدود في مرحلة واحدة مفتوحة، هدفه المعرفة ذاتها، التي تشبع العقل، وتنير الفكر, وليس هدفه سوق العمل. وهذا من شأنه إلغاء الامتحانات التقويمية، وبالتالي الشهادات التي أصبحت موضع إزعاج، في سبيلها يكون الغش، والخداع، والكذب، فيكون العلم بصدق للمعرفة وليس لغايات أخرى، وهذا من شأنه أيضاً فتح عيون الطالبات على جميع العلوم النافعة والمشروعة، والتخلص من الانتهازيات ، ليخلص العلم للراغبات بصدق، فإذا احتاجت الفتاة لشهادة علمية تقدمها إلى جهة ما لإثبات قدراتها : عُمل لها اختبار تقويم يحدد قدراتها.

‌ب- نظام تعليم فردي: يراعي حال كل فتاة حسب حاجاتها وقدراتها وميولها العلمية، وهو مبني على نظام تفريد التعليم ، الذي يراعي الفروق الفردية، فليس من الضروري أن تقضي الفتاة مدة معينة في التعليم – تطول أو تقصر- بحيث يراعي هذا النظام طبيعة مهام الفتاة الاجتماعية فلا يؤخر زواجها، ولا يعطلها عن مهام أسرتها ، إضافة إلى أنه يستوعب جميع النساء كل حسب طاقتها، دون تعطيل لمهامهن الاجتماعية الرئيسة.

‌ج- نظام تعليم منزلي: يراعي الفصل بين الجنسين، وحاجة الإناث للقرار في البيت، والإشراف التربوي على الأولاد والقيام بالرعاية الأسرية، حيث تقدم المعرفة بكل فعالياتها التربوية إلى الفتاة في منزلها عن طريق أنواع التعليم عن بعد،وذلك بعد أن تقضي البنت بضع سنوات أساسية في المدرسة التقليدية لاستيعاب بعض المهارات التعليمية العملية.

وقد أثبت هذا النوع من التعليم جدواه في القديم والحديث، فنساء السلف تعلمن في البيوت، وأولهن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، و الفاضلة فخر النساء شهدة بنت أبي نصر الدينوري (574هـ) وفاطمة بنت محمد الإدريسي وغيرهن كثير، انطلقن من المنزل وإلى المنزل، وهذا هو الغالب من أحوالهن.

وكان أداؤهن للعلم لاسيما في الرواية، كان من وراء حجاب، فقد أنكر هشام بن عروة بن الزبير رضي الله عنهم على ابن إسحاق لما بلغه أنه يحدث عن زوجته فاطمة بنت المنذر فقال: "يحدث ابن إسحاق عن امرأتي فاطمة بنت المنذر والله إن رآها قط" (تهذيب الكمال 24/414) ، فعلق الذهبي على هذا قائلاً: "هشام صادق في يمينه فما رآها، ولا زعم الرجل أنه رآها، بل ذكر أنها حدثته، وقد سمعنا من عدة نسوة وما رأيتهن" (السير 7/38). ويمكن تحقيق هذا النوع من التعليم عن طريق وسائل التعليم عن بعد، ولاسيما عن طريق التلفزيون التعليمي الذي أثبت جدواه، فتتعلم الفتاة في منزلها ما بعد الابتدائية ، وينتفع بذلك النساء الأميات ، ويبقى الاستثناء لبعض التخصصات ، التي لا بد فيها من المباشرة.

• يعاني جمع من المعلمات السعوديات أزمة التعيين في المناطق النائية والبعيدة, حتى إن إحداهن تحتاج إلى السفر اليومي لمئات الكيلو مترات, وربما تضطر للسكن بعيداً عن أهلها وزوجها وأولادها لأسبوع أو أكثر في أماكن قد لا تناسبها.

وقد عانت كثير من الفتيات الأمريكيات والأوروبيات مثل هذا وأشدَّ منه زمن الثورة الصناعية وما بعدها, حين فُتحت المصانع, فكانت إحداهن تسافر مئات الأميال مودِّعة أهلها لتسكن في مجمعات نسائية, تشبه إلى حد كبير السجون, مع ما فيها من الضيق والأذى وسوء المعاملة, إضافة إلى الاضطهاد في العمل, وسوء الأحوال الصحية, وضعف السلامة في مواقع العمل داخل المصانع.

والذي يُخشى منه أن يصيب المرأة السعودية ما أصاب الغربية, حين تقبَّـل المجتمع صورة المعلمة المسافرة, والمقيمة بعيداً عن أهلها, فلا يبعد أن يتقبل في القريب صورة المرأة العاملة في المصنع, أو المؤسسة, أو الوزارة التي تقيم وحدها, أو في مجمعات سكنية بعيداً عن الأهل والأزواج, لتعاني طرفاً مما عانته المرأة الغربية.

لقد مرت أوروبا بأزمة الانفتاح على التعليم في منتصف القرن العشرين, حتى أصبح مطلباً شعبياً عاماً, يطلبه الجميع في المدن والأرياف, فكان لزاماً على الدول تأمينه للجميع, وعندها فقد حلَّت بعض الدول هذه الأزمة بأسلوب التعليم عن بعد, عبر وسائل الإعلام المختلفة, فتخطوا الحواجز الطبيعية, وقطعوا المسافات الشاسعة بهذه الوسيلة؛ ليصلوا إلى الراغبين في المناطق النائية, وهذه تجربة ولا شك يمكن أن تخدم التعليم في بلادنا مع شيء من التطوير والتحسين.

11- حول المرأة والعلماء:

• تتوجه بعض المثقفين بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى وصم المؤسسة الدينية في البلاد بالتشدد والتنطع, وسوء الفهم لباب سد الذرائع, وهذا من شأنه إبعاد المرأة السعودية عن علمائها من أهل الفتوى في البلاد, وتهميش دورهم في توجيهها, ولعل ما نشاهده من تمادي الشباب المتطرف في البلاد في أعمال العنف والتخريب وعدم التفاتهم لفتاوى العلماء, ونداءاتهم المتكررة يدل على ضعف تأثيرهم حين همشنا أدوارهم, وتعاملنا مع توجيهاتهم بأسلوب الانتقاء والنتقاد, ومن المعلوم أنه ليس أحد أكثر تأثيراً في عقول المتطرفين الدينيين بعد الله تعالى من العلماء الشرعيين ،حين يكونون في المكانة المناسبة واللائقة بهم.

12- حول المرأة والخدمات الحكومية:

• كم هو جميل أن تقوم خدمات خاصة بالمرأة في جميع المرافق والدوائر الرسمية التي تحتاجها,بحيث تتخذ آليات إدارية وتنظيمية تهدف إلى خدمة المرأة في بيتها, فلا تعاني النقل والمواصلات, ولا المراجعات في الدوائر الحكومية, ولعل أقل القليل أن يكون لهن أماكن في الدوائر التي يحتجنها, فيُخْدمن من هناك دون مطالبتهن بالدوران على الموظفين في الإدارات, كما هو قائم في بعض الجهات الحكومية, بحيث تتمكن إحداهن بصورة كاملة من تحقيق مصلحتها الشخصية, وقضاء حاجتها الإدارية من موقعها المخصص لها داخل الإدارات.

13- حول المرأة والسياسة:

• في مجال تولية المرأة لبعض الولايات العامة ينقل بعضهم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ولىَّ امرأة الإشراف على ســـوق المدينة, وهذا لا يصـــح من جهـــة السند فقد أنكــــر صحته ابن العربي في أحكـام القران 3/482 والقرطبي في الجامع 13/183. والذي صحَّ أن هذه المرأة التي يُتحدث عنها هي الشفاء رضي الله عنها، وكانت من الكبيرات والمهاجرات الأول، وكانت تسكن في السوق، وكان عمر إذا دخل السوق مرَّ عليها ، فهي حين تنقل لعمر خبراً عن السوق إنما تنقله عن واقع حياتها وليس عن ولاية ولاها، ثم أليس من العيب في حق عمر أن يولي امرأة على السوق وعنده جمع من أهل بدر والحديبية ونحوهم لم يولهم شيئاً؟، ولو ثبت أن عمر ولاها ولم ينكر أحدٌ عليه لكان فعله هذا إجماعاً، فأين هذا الإجماع من كتب الفقه، وكيف خفي هذا الإجماع على علماء الأمة قاطبة، وكيف يسوغ لهم أن يختلفوا في مسألة أجمع عليها الصحابة ؟ لقد أنكر بعض الصحابة على عمر كونه أدخل ابن عباس مجلس الشورى لكونه كان شاباً صغيراً، فكيف يتركون عمر يولي عليهم امرأة لا يُعرف لها في كتب الحديث والفقه شيئاً من العلم، وقد ترك عائشة التي هي من أعلم الناس فلم يولها شيئاً ؟

14- حول المرأة وقيادة السيارة:

• أن قيادة المرأة للسيارة متعة يعطيها الرجل للمرأة, فتشعر معها بشيء من الانطلاقة والحرية إلا أنها مع ذلك تتحمل مزيداً من التكاليف والمهام والأعمال التي تنحط عن كاهل الرجل لتنوء بحملها المرأة ، مقابل استمتاعها بمهارة قيادة السيارة.

ومن العجيب أن بعض المتحمسين لتمكين المرأة من قيادة السيارة في السعودية ينطلق من مبدأ الورع في عدم جواز ركوب المرأة وحدها مع السائق، باعتباره خلوة لا تجوز، ومع صحة هذا القول إلا أنه يأتي مفرغاً من النظر لعواقب الأمور عند فتح هذا الباب للنساء في بلد محافظ مثل السعودية، ومع ذلك فقد سُـئل الإمام أحمد كما جاء في غذاء الألباب 2/22 عن المرأة تكون عند الكحال ( وهو الذي يعالج العين ) فينصرف النساء وتبقى وحدها معه، هل هذه هي الخلوة المحرمة، فقال الإمام أحمد:" أليس هو على ظهر الطريق ؟ قيل : بلى، قال:إنما الخلوة في البيت"،وكثيراً ما كانت تركب المرأة على الإبل, فتكون عدل الرجل من الطرف الآخر على الدابة, ولا يُقال هذه خلوة, ومثل هذا يُستأنس به للمحتاجات من النساء, والمضطرات للركوب مع السائق الأجنبي وحدها داخل المدن دون خارجها.

15- حول المرأة والرياضة:

• أن مبدأ حركة المرأة البدنية الطبيعية المفضية إلى صلاح البدن، وتنشيط الأعضاء دون ضرر: أمر مشروع، ولكن ماذا يكون عليه الحال في المستقبل عندما يفتح هذا الباب رسمياً ، وتتكون الأندية الرياضية النسائية، وتتنوع أنواع الرياضات البدنية وألعابها، ويخوض الفتيات فيما هو غير مناسب، وتقام المنافسات بين الفرق الرياضية, إضافة إلى المشاركات المحلية والإقليمية والدولية ؟

ولقد ثبت أن غالب الدول التي فتحت هذا الباب خاضت في كل هذا ، فأنى لنا أن نتميز عن غيرنا ضمن ظروف العولمة والضغوط الدولية المتزايدة، فالسلامة من كل هذا أولى ، فلا علينا أن نتخلف عن العالم في الرياضة النسائية ، فليس هذا بأول تخلفاتنا .

وأما ترهل الفتيات وظهور السمنة فيهن فمثله كثير في الفتيان فلم تغنِ حصة التربية البدنية الفتيان عن الإصابة بالترهل والسمنة ، وما أكثر الأندية الشبابية ، ومع ذلك لم ينتفع بها إلا القليل.
16- حول المرأة والتنافس الفكري:

• إن الأصل في العلاقة بين الجنسين : هو التكامل والتعاون والتواصل ضمن ما شرعه الله تعالى من الأحكام, وليس الأصل بينهما التنافس والتسابق والمغالبة، كما تحاول بعض الجمعيات النسائية الموتورة تصويره في العلاقة بين الجنسين ، بل إن الواقع يشهد أن فرص التنافس في الجنس الواحد أوسع وأكبر من فرص التنافس بين الجنسين، فإن اهتمامات النساء –في الجملة – تختلف اختلافاً بيِّناً عن اهتمامات الرجال ، ولهذا كثيراً ما تكون القضية خاسرة لأحد الطرفين حين تعرض المسألة في صورة تنافس،فقضايا الزينة والتأنق واللباس من أوسع اهتمامات النساء في الجملة،في حين هي قليلة في الرجال ، ومجالات البناء والعمارة والتوسع في الممتلكات من أوسع اهتمامات الرجال في الجملة ، في حين هي قليلة في النساء ، فلا يصح عقد المقابلات التنافسية بين اثنين مختلفي الاهتمامات، كالذي يقيم مباراة تنافسية بين فريق لكرة القدم مع فريق لكرة اليد!!.

ومع ضيق مجالات التنافس بين الجنسين يبقى المجال العقلي وما يتعلق به من الإنتاج الفكري ميداناً لشيء من إثارة التنافس بين الجنسين، ومع أن هذا الميدان أيضاً ليس مجالاً للتنافس بينهما؛ فإن المقابلات بين الجنسين في ميادين التشابه بينهما ليست في صالح الإناث, ومع ذلك فإن كثيراً من المثقفين يظنون أن إبداعات المرأة الفكرية ليست بعيدة في حجمها وقوتها عن إبداعات الرجل الفكرية، وهذا تصور خاطئ وفيه شيء من السطحية والعفوية ؛ فإن مقابلات إحصائية يسيرة بين حجم الإنتاج الفكري والحضور الثقافي بين الجنسين يكشف مدى الفارق الكبير بينهما لصالح الذكور، مما يعيد المسألة من جديد إلى نصابها، في رفض مبدأ التنافس بينهما، فالرجال والنساء ما خُلقوا ليتنافسوا، ويتعاركوا، وإنما خلقوا ليتعاونوا ويتكاملوا، فكل منهما يكمِّل الآخر.

اللهم وفقنا لما يرضيك، وألف بين قلوبنا، واصرف عنا الشر والفتن، وأصلح رجالنا ونساءنا، وأولادنا وبناتنا، إنك سميع مجيب.
هذا والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

[right]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بنــــــــات بلــــــــــــــدي ووطني الحبيب..
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات دعني اعبّر :: قسم البرامج الدينية :: بوابة المجموعة الاسلامية-
انتقل الى: